رئيس معهد الفلك يؤكد:رمضان الخميس فلكيا

سبتمبر 9th, 2007 كتبها abou zied نشر في , قرأت لك ...., لطفا للسلفيين فقط !!!, مناقشات هادئة لقضايا شائكة

 

صرح الدكتور صلاح محمد محمود رئيس المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بأن الحسابات الفلكية التى أجراها علماء المعهد تشير الى عدم ثبوت رؤية هلال شهر رمضان مساء يوم الثلاثاء(يوم الرؤية الشرعية) بصورة قاطعة وان يوم الأربعاء القادم سيكون المتمم لشهر شعبان الحالى وعليه فان غرة شهر رمضان المبارك ستوافق فلكيا يوم الخميس القادم الثالث عشر من شهر سبتمبر الحالى 0

واضاف رئيس المعهد فى تصريح لوكالة انباء الشرق الاوسط إن هلال شهر رمضان  سيولد فى تمام الساعة الثالثة و 44 دقيقة بالتوقيت المحلى الصيفى لمدينة القاهرة بعد ظهر يوم الثلاثاء 29 شعبان للعام الهجرى 1428 .

وأوضح أن الهلال سيغر

المزيد


الجزء الحادي عشر …….و المراجع ….كتاب هلال رمضان

أغسطس 19th, 2007 كتبها abou zied نشر في , مناقشات هادئة لقضايا شائكة

حادي عشر

الفوائد التربوية والدعوية في الوحدة على أحد الأحكام الظنية

 

هناك الكثير من الفوائد التربوية والدعوية إذا اتحدنا على أحد الأحكام الظنية في رؤية الهلال والعيدين:

 

1-           تحقيق أمل يختلج في عقل ووجدان كل مسلم في الشرق والغرب أن يجدوا قادتهم يتجهون بهم نحو الوحدة وهي واجب شرعي قطعي وأصل كلي يتسامح معه في أي أمرٍ فرعي ظني لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ (المؤمنون: من الآية 52).

2-           تجنب غضب الله تعالى ومقته بالفرقة والاختلاف حيث يقول تعالى ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ (آل عمران: 15- 16).

3-           يقول الشيخ الغزالي رحمه الله: لو غلغلت النظر في كثير من الانقسامات لرأيت حب الدنيا والأثرة العمياء تكمن وراء هذه الحزازات، والاتحاد قوة.. فالخيط الواهي إذا انضم إليه مثله صار حبلاً متينًا يجر الأثقال، وهذا العالم الكبير ما هو إلا جملة من ذرات متحدة.. وجرثومة الشقاق لا تولد إلا ولد معها ما يهدد عاقبة الأمة بالانهيار لقوله تعالى:﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ (آل عمران: (من الآية 102) (خلق المسلم للغزالي ص 192 – 195) .

4-           لا يخفى على أحد حجم التشويه لصورتنا عندما يرانا غير المسلمين مختلفين على أعيادنا في الوقت الذي لا يختلف فيه اليهود أو النصارى أو البوذيون أو الهندوس أو حتى عبدة الشياطين على عيدٍ واحدٍ لكل ملة ونحلة، ونحن أمة ربها واحد وليس ثلاثة، وكتابها واحد وهو القرآن المعجزة الخالدة، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وقبلتنا واحدة، وشريعتنا واحدة، فلماذا هذا الانقسام حول فروع فقهية لا تزيد في قيمتها كلها على ثابت قطعي من أصولنا العقدية أو الأخلاقية أو التشريعية.

أرجو ألا يتأثم إمام من أي مذهب نأخذ به فنحن سوف نؤجر أجرًا وافيًا من رب العباد عن الإصابةِ أو الخطأ طالما توفرت النية الصالحة والرغبة الصادقة في تحقيق هذا الأمل الشرعي القطعي وهو الوحدة المحلية؛ سعيًا لتحقيق الوحدة

المزيد


الجزء العاشر : هلال رمضان …….

أغسطس 19th, 2007 كتبها abou zied نشر في , مناقشات هادئة لقضايا شائكة

عاشرا

نصائح لمن أراد أن يأخذ بالرؤية البصرية فقط

1.      أن تكون عملية تحرّي الهلال عملية رسمية جماعية كما يحدث في المملكة المغربية؛ فتعين الدولة مناطق مختلفة تصلح لتحري الهلال، وتدعو المواطنين الراغبين بتحري الهلال بالتوجه لهذه المناطق، على أن يوجد في كل منطقة شخص ذو دراية بتحرّي الأهلة. ففي هذه الحالة من المستحيل أن يتوهّم جميع الأشخاص الموجودين في مكان التحري رؤية الهلال، خاصة مع وجود شخص ذي دراية بتحرّي الأهلة.   ومن الجدير بالذكر أن تحري الهلال في جمهورية جنوب أفريقيا يتم بشكل جماعي يشارك به ما يقارب 3000 شخص؛ ولذلك نجد أنه من شبه المستحيل أن يبدأ المسلمون في جنوب أفريقيا أشهرهم الهجرية بشكل خاطئ!

2.      في حالة شهادة أشخاص فرادى برؤية الهلال؛ فإنه يفترض توجيه بعض الأسئلة للشاهد للتأكد من أنه رأى الهلال وليس أي شيء آخر! كأن يسأل عن وقت ومكان رؤية الهلال، واتجاه فتحته، وارتفاعه عن الأفق، وكيف تحرك هذا الهلال أثناء مراقبته.. إنها أسئلة بسيطة ولكنها بالتأكيد ستنقح معظم الشهادات المغلوطة برؤية الهلال

المزيد


الجزء التاسع : هلال رمضان مع من نصوم و نصلي و لماذا ؟

أغسطس 19th, 2007 كتبها abou zied نشر في , مناقشات هادئة لقضايا شائكة

تاسعا

فتوي هامة جدا جدا .

هذه الفتوي من الفتاوي الهامة في حياة المسلمين و هي من الاهمية بمكان حيث أني أري أن علي طلبة العلوم الشرعية أن يراجعوها حتي يتعلموا كيف يكون فقه التعامل مع النصوص ، فإلي الفتوي الهامة في هذا الموضوع الهام :

السؤال :

            هل يجوز في هذا العصر اعتماد الحساب الفلكي في حلول الشهر القمري الذي ربط بثبوته تكاليف شرعية كبدء الصيام والفطر وغيرهما من الأحكام أم لا يجوز؟ وذلك في ضوء قوله -صلى الله عليه وسلم-: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فأتموا العدة ثلاثين"، والأحاديث الأخرى الواردة في هذا الشأن؟

المفتي :  الشيخ العلامة / مصطفي الزرقا .

الإجابة :

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أستهل جوابي الآن بأني لا أجد في اختلاف علماء الشريعة العصريين ما يدعو إلى الاستغراب أغرب من اختلافهم الشديد فيما لا يجوز فيه الاختلاف حول اعتماد الحساب الفلكي في عصرنا هذا؛ لتحديد حلول الشهر القمري لترتيب أحكامه الشرعية. نعم أؤكد على قصدي عصرنا هذا بالذات، ذلك لأنني لا أستبعد الموقف السلبي لعلماء سلفنا من عدم تعويلهم على الحساب الفلكي في هذا الموضوع، بل إنني لو كنت في عصرهم لقلت بقولهم، ولكني أستبعد كل الاستبعاد موقف السلبيين من رجال الشريعة في هذا العصر؛ الذي ارتاد علماؤه آفاق الفضاء الكوني، وأصبح أصغر إنجازاتهم النزول إلى القمر، ثم وضع أقمارًا صناعية في مدارات فلكية محددة حول الأرض لأغراض شتى علمية وعسكرية وتجسسية، ثم القيام برحلات فضائية متنوعة الأحداث، والخروف من مراكبها للسياحة في الفضاء خارج الغلاف الجوي الذي يغلف الأرض، وخارج نطاق الجاذبية الأرضية، ثم سحب بعض الأقمار الصناعية الدوارة لإصلاح ما يطرأ عليها من اختلال وهي في الفضاء.

إني على يقين أن علماء سلفنا الأولين، الذي لم يقبلوا اعتماد الحساب الفلكي للأسباب التي سأذكرها قريبًا -نقلاً عنهم- لو أنهم وُجدوا اليوم في عصرنا هذا، وشاهدوا ما وصل إليه علم الفلك من تطور وضبط مذهل لغيروا رأيهم، فإن الله قد آتاهم من سعة الأفق الفكري في فهم مقاصد الشريعة ما لم يؤت مثله أتباعهم المتأخرين، فإذا كان الرصد الفلكي وحساباته في الزمن الماضي، لم يكن له من الدقة والصدق ما يكفي للثقة به والتعويل عليه، فهل يصح أن ينسحب ذلك الحكم عليه إلى يومنا هذا؟

ولعل قائلاً يقول: إن عدم قبول الاعتماد على الحساب الفلكي في تحديد أوائل الشهور القمرية، ليس سببه الشك في صحة الحساب الفلكي ودقته، وإنما سببه أن الشريعة الإسلامية بلسان رسولها -صلى الله عليه وسلم- قد ربطت ميلاد الأهلة وحلول الشهور القمرية بالرؤية البصرية، وذلك بقول -صلى الله عليه وسلم- في حديثه الثابت عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: "صوموا لرؤيته -أي "الهلال- وأفطروا لرؤيته، فإذ غمَّ عليكم فاقدروا له".
وفي رواية ثابتة أيضًا: "فإن غُمَّ عليكم فأكلموا العدة ثلاثين".

وقد أخرج هذا الحديث البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم: "فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين"، وهي تفسير لمعنى التقدير المطلق الوارد في الرواية الأولى.
وفي رواية أخرى عند البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فصوموا ثلاثين يومًا".

فجميع الروايات الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الشأن قد ربط فيها الصوم والإفطار برؤية الهلال الجديد. وإن القدر أو التقدير عندما تمتنع الرؤية البصرية لعارض يحجبها من غيم أو ضباب أو مانع آخر معناه: إكمال الشهر القائم - شعبان أو رمضان - ثلاثين يومًا، فلا يحكم بأنه تسع وعشرون إلا بالرؤية. وهذا من شؤون العبادات التي تبنى فيها الأحكام على النص تعبدًا دون نظر إلى العلل، ولا إعمال للأقيسة.
هذه حجة من لا يقبلون الاعتماد على الحساب الفلكي في تحديد أوائل الشهور القمرية، ولو بلغ الحساب الفلكي من الصحة والدقة مبلغ اليقين بتقدم وسائله العلمية.
ونحن نقول بدورنا: إن كل ذلك مسلم به لدينا، وهو معروف في قواعد الشريعة وأصول فقهها بشأن العبادات، ولا مجال للجدل فيه، ولكنه مفروض في النصوص التي تلقى إلينا مطلقة غير معللة، فإذا ورد النص نفسه معللاً بعلة جاءت معه من مصدره، فإن الأمر حينئذ يختلف، ويكون للعلة تأثيرها في فهم النص وارتباط الحكم بها وجودًا وعدمًا في التطبيق، ولو كان الموضوع من صميم العبادات، ولكي تتضح لنا الرؤية الصحيحة في الموضوع نقول: "إن هذا الحديث النبوي الشريف الآنف الذكر ليس هو النص الوحيد في الموضوع، بل هناك روايات أخرى ثابتة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- توضِّح علة أمره باعتماد رؤية الهلال البصرية للعلم بحلول الشهر الجديد؛ الذي نيطت به التكاليف والأحكام، من صيام وغيره.
فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أم سلمه -رضي الله عنها- في كتاب الصيام، باب الصوم لرؤية الهلال: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا".
وأخرج أيضًا بعده عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وعقد الإبهام في الثالثة (أي: طواه) والشهر هكذا وهكذا يعني تمام الثلاثين".
ومفاد هذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم- أشار (أولاً) بكلتا يديه وبإصبعه العشر ثلاث مرات، وطوى في الثالثة إبهامه على راحته لتبقى الأصابع فيها تسعًا، لإفادة أن الشهر قد يكون تسعة وعشرين يومًا، ثم كرر الإشارة ذاتها (ثانيًا) دون أن يطوي في المرة الثالثة شيئًا من أصابعه العشر، ليفيد أن الشهر قد يكون أيضًا ثلاثين يومًا؛ أي: أنه يكون تارة تسعًا وعشرين وتارة ثلاثين.
هكذا نقل النسائي تفسير هذا الحديث عن شعبة عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر. (رواه النسائي).

وكذلك ليس هذا هو كل شيء من الروايات الواردة في هذا الموضوع، فالرواية التي أكملت الصورة، وأوضحت العلة، فارتبطت أجزاء ما ورد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في هذا الشأن بعضها ببعض، هي ما أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي (واللفظ للبخاري) أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا" يعني مرة تسعة وعشرين، ومرة ثلاثين، وكلهم أوردوا ذلك في كتاب الصوم. وقد أخرجه أحمد عن ابن عمر.
فهذا الحديث النبوي هو عماد الخيمة، وبيت القصيد في موضوعنا هذا، فقد علل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمره باعتماد رؤية الهلال رؤية بصرية لبدء الصوم والإفطار بأنه من أمة أمية لا تكتب ولا تحسب، فما من سبيل لديها لمعرفة حلول الشهر ونهايته إلا رؤية الهلال الجديد، ما دام الشهر القمري يكون تارة تسعة وعشرين وتارة ثلاثين. وهذا ما فهمه شراح الحديث من هذا النص.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: "لا نكتب ولا نحسب" (بالنون فيهما)، والمراد أهل الإسلام الذين بحضرته في تلك المقالة، وهو محمول على أكثرهم؛ لأن الكتابة كانت فيهم قليلة نادرة. والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها، ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضًا إلا النزر اليسير، فعلق الحكم بالصوم وغيره بالرؤية لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب التسيير.

أضاف ابن حجر بعد ذلك قائلاً:
"واستمر الحكم في الصوم ولو حدث بعدهم من يعرف ذلك، بل ظاهر السياق يشعر بنفي تعليق الحكم بالحساب أصلاً". وقد ناقش فضيلة الشيخ هذه ا

المزيد


الجزء الثامن : كتاب هلال رمضان مع من نصوم و نصلي و لماذا ؟

أغسطس 19th, 2007 كتبها abou zied نشر في , مناقشات هادئة لقضايا شائكة

ثامنا

 من فقه الاختلاف

 

  من المسائل المتفق عليها قديماً وحديثاً : إعذار المجتهد المخالف ؛ فما زال العلماء يخالف بعضهم بعضاً في مسائل الاجتهاد ، ولا يمنعهم ذلك من التواد والتحاب ؛ وأقوال الأئمة في ذلك كثيرة جداً.

منها :

1.        قال يحيى بن سعيد الأنصاري وهو من أجلاَّء التابعين : « ما برح المستفتون يُستفتَوْن ، فيُحل هذا ، ويُحرِّم هذا ، فلا يرى المحرِّم أنَّ المحلِّل هلك لتحليله ، ولا يرى المحلِّل أن المحرِّم هلك لتحريمه » [1].

2.        وقال سفيان الثوري : « إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختُلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه » [2] .

3.        وقال ابن قدامة المقدسي : « لا ينبغي لأحد أن ينكر على غيره العمل بمذهبه ؛ فإنه لا إنكار على المجتهدات » [3] .

4.        وقال ابن تيمية : « التفرق والاختلاف المخالف للاجتماع والائتلاف حتى يصير بعضهم يبغض بعضاً ويعاديه ، ويحب بعضاً ويواليه على غير ذات الله ، وحتى يفضي الأمر ببعضهم إلى الطعن واللعن والهمز واللمز ، وببعضهم إلى الاقتتال بالأيدي والسلاح ، وببعضهم إلى المهاجرة والمقاطعة حتى لا يصلي بعضهم خلف بعض ، وهذا كله من أعظم الأمور التي حرمها الله ورسوله ، والاجتماع والائتلاف من أعظم الأمور التي أوجبها الله ورسوله » [4] .

      وهذه المسألة على الرغم من وضوحها وجلائها واتفاق الناس عليها إلا أن في تطبيقها عند بعض الناس خللاً ظاهراً ؛ فخلافٌ يسير في مسألة فقهية اجتهادية يسوغ فيها الخلاف يؤدي إلى ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية . نسأل الله السلامة .

      ومن المسائل الفقهية التي يتجدد حولها الجدل خاصة في مثل هذه الأيام ، مسألة : ( إثبات دخول شهر رمضان وخروجه ) ؛ فمنهم من يرى وجوب الاعتماد على الرؤية ، ومنهم من يرى الاعتماد على الحساب . والقائلون بالقول الأول يختلفون فيما بينهم على أقوال : فمنهم من يرى اعتماد رؤية مكة ، ومنهم من يرى اعتماد رؤية أقرب بلد إسلامي ، ومنهم من يرى اعتماد رؤية أي بلد إسلامي …

      ومثل هذا الخلاف أدى في الأعوام المنصرمة إلى جدل عريض ، ثم تطور إلى قيل وقال ، ثم وصل الحال إلى تراشق بالتهم عند بعضهم ، وراح بعض أتباع كل فريق يستدعي خلافات أخرى ، ويستثير كوامن من الاختلافات القديمة .. ! !

 

ووقع بعضهم فيما أشار إليه العلاَّمة القاسمي بقوله :     « غريبٌ أمر المتعسفين ، والغلاة الجافين ، تراهم سراعاً إلى التكفير والتضليل، والتفسيق والتبديع ، وإن كان عند التحقيق لا أثر لشيء من ذلك إلا ما دعا إليه الحسد ، أو حمل عليه الجمود وضعف العلم » [5] .

فالقائلون بالقول الأول : يرون إخوانهم قد ردوا النص الشرعي ، وساروا على منهاج أهل الأهواء من العقلانيين الذين لا يعظمون النصوص ولا يرعون حرمتها ، وربما عظم بعضهم هذا الخلاف ، وزعم أنه ليس خلافاً فقهياً ، بل هو خلاف منهجي ، وما الخلاف في هذه المسألة إلا أثر من آثاره ! !

والقائلون بالقول الثاني : يرون إخوانهم قد جمدوا في فهم دلالة النص ، فمقصود الشارع أن يتثبت الناس من دخول الشهر ، فإذا استطاعوا معرفة دخوله بأي طريقة علمية صحيحة فثمَّ مقصود الشارع . والحساب الذي ردَّه المتقدمون من أهل العلم كابن تيمية وغيره هو الحساب الظني الذي يكثر فيه خطأ الحسابيين واختلافهم فيما بينهم ، أما الحساب في هذا العصر فقد تغيرت آلياته وتطورت أدواته ، وأصبحت نسبة الخطأ فيه قليلة جداً ، والشرع لا يأتي بما يخالف العقل .

وأحسب أن حسم الخلاف بين الفريقين متعسر جداً إن لم يكن متعذراً ؛ فمن جاء بفتوى من أحد العلماء رُدَّ عليه بفتوى أخرى مخالفة لها من عالم آخر ، وكل عالم لدى صاحبه أوْلى بالإتباع من الآخر .

      إذن ما الحل في ظل غياب الولاية الإسلامية التي تجمع الناس على رأي واحد ؟ !

أرى أن أمامنا خيارين :

·         الخيار الأول : أن يأخذ كل منهم بما يرى أنه الأرجح ، وعلى الأئمة أن يتقوا الله تعالى في الترجيح، ويبذلوا الجهد في الوصول إلى الحق الذي تبرأ به الذمَّة ، ويستشعروا عظم الأمانة المناطة في أعناقهم .

      ثم ينبغي لكل إمام أن يقدر رأي الآخرين الذين خالفوه ، ويلتمس لهم العذر ، ويذبَّ عنهم ، ولا يسمح بالجدل والمراء .

      وهذا الرأي وإن كانت نتيجته تفريق الناس في البلد الواحد ، إلا أن فيه قطعاً لمادة الخلاف والتنازع ، وسداً لأبواب الغيبة والنميمة .

قال ابن تيمية (يرحمه الله تعالي) : « .. وإن رجح بعض الناس بعضها [يعني : بعض الاجتهادات] ولو كان أحدهما أفضل ؛ لم يجز أن يظلم من يختار المفضول ولا يذم ولا يعاب بإجماع المسلمين ، بل المجتهد المخطئ لا يجوز ذمه بإجماع المسلمين ، ولا يجوز التفرق بذلك بين الأمة » [6] .

 

·         الخيار الثاني وهو الأوْلى والأرجح : أن يجتمع الأئمة و الأصوليون و الفقهاء ويتدارسوا المسألة (وليس للدعاة محل من الإعراب هنا إلا أن يكونوا أتباع فقط و ناقلين للعامة) ، ثم يخرجوا باتفاق موحَّد ؛ ويتطلب هذا حرصاً من الجميع على ضرورة التآلف والاتفاق ، والالتزام بقول النبي صلى الله عليه وسلم : « تطاوعا ولا تختلفا » [7] . فليس المقصود أن ينتصر المرء لرأيه ، بل المقصود هو تحقيق المصلحة الشرعية ؛ فمفسدة التدابر والتنابذ والتقاطع أعظم أثراً وأشد خطراً من الأخذ بأحد القولين ؛ لأن غاية ما في أحدهما أنه اجتهاد مرجوح يثاب عليه صاحبه بأجر واحد ، وأما الاختلاف فكما أنه يزيد من الشرخ المستشري في جسد العمل الإسلامي ، ومدعاة لسخرية غير المسلمين من المسلمين ؛

فهو مخالف لمقصود الشارع الذي أمر بالتعاون على البر والتقوى ، قال الله تعالى : ] وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ [ ( آل عمران : 105 ) .

أنا لا أدعو إلى المثالية في إنهاء الخلاف برمته ؛ فهذا أمر غير واقعي على الإطلاق ، ولو سلم منه أحد لسلم منه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

ولكن الذي نهى عنه علماء السلف والخلف : هو أن يتحول الخلاف إلى صراع وتصادم وشقاق . قال الإمام الشاطبي (رحمه الله تعالي)  نقلاً عن بعض المفسرين : « فكل مسألة حدثت في الإسلام فاختلف الناس فيها ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء ولا فرقة علمنا أنها من مسائل الإسلام ، وكل مسألة طرأت فأوجبت العداوة والتنافر والتنابز والقطيعة علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء ، وأنها التي عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتفسير الآية ، وهي قوله تعالى : [ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً ] ( الأنعام : 159 ) …. فيجب على كل ذي دين وعقل أن يجتنبها ، ودليل ذلك قوله تعالى : [ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ] ( آل عمران : 103 ) ، فإذا اختلفوا وتقاطعوا كان ذلك لحدثٍ أحدثوه من إتباع الهوى . هذا ما قالوه ، وهو ظاهر في أن الإسلام يدعو إلى الألفة والتحاب والتراحم والتعاطف ؛ فكل رأي أدى إلى خلاف ذلك فخارج عن الدين » [8] .

      وها هنا مسألة جديرة بالاهتمام : فإذا آمنا بأن مسألة ( إثبات دخول الشهر وخروجه ) مسألة خلافية يسع فيها الاجتهاد ، فهل يصح للإنسان أن يترك الرأي الراجح الذي يراه ، ويأخذ بالرأي المرجوح ، من أجل توحيد الكلمة وتأليف القلوب وتجميع الصفوف ودرء النزاع والتدابر ؟ ! أم أن ذلك من التفريط والتمييع والتساهل والاجتماع على أرض هشة ؟ !

و الإجابة جديرة باهتمام أشد : والحق الذي لاريب فيه أنَّ مصلحة الاجتماع والائتلاف أوْلى ، وترك الرأي الراجح تحقيقاً لهذه المصلحة ممَّا دلَّ عليه الشرع المطهر ، وإذا تعارضت المصالح ، فتحصيل المصلحة الأعلى مقدم على المصلحة الأدنى ، كما هو مقرر في علم الأصول.

قال ابن تيمية (يرحمه الله تعالي) : « .. ولا يجوز أن تجعل المستحبات بمنزلة الواجبات يمتنع الرجل من تركها ويرى أنه قد خرج من دينه أو عصى الله ورسوله ، بل قد يكون ترك المستحبات لمعارض راجح أفضل من فعلها ، بل الواجبات كذلك .

ومعلوم أن ائتلاف قلوب الأمة أعظم في الدين من بعض هذه المستحبات ، فلو تركها المرء لائتلاف القلوب كان ذلك حسناً ، وذلك أفضل إذا كان مصلحة ائتلاف القلوب دون مصلحة ذلك المستحب ، وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما :  عن عائشة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : « لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولألصقتها بالأرض ، ولجعلت لها باباً يدخل الناس منه وباباً يخرجون منه » [9].

وقد احتج بهذا الحديث البخاري وغيره على أن الإمام قد يترك بعض الأمور المختارة لأجل تأليف القلوب ودفعاً لنفرتها ، ولهذا نص الإمام أحمد على أنه يُجهَر بالبسملة عند المعارض الراجح ، فقال : يجهر بها إذا كان بالمدينة .

قال القاضي : « لأن أهلها إذ ذاك كانوا يجهرون ، فيجهر بها للتأليف وليعلمهم أنه يقرأ بها ، وأن قراءتها سنة ، كما جهر ابن عباس بقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة » [10] .

      إذن فالمسألة تحتاج إلى فقه رشيد يتسع فيه الصدر ، ويسمو فيه المرء عن أهوائه ؛ فليس الفقيه هو الذي يتعصب لرأيه ، أو يشدّد على الناس ، وقديماً قال الثوري : « إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة ، فأما التشديد فيحسنه كل أحد » [11] .

      وكأني بقائل قد يقول : إننا معاشر أهل الحق إذا تنازلنا عن رأينا في مسألة فقهية اجتهادية من أجل اجتماع الصف ؛ قادنا ذلك إلى التنازل في مسائل منهجية وعقيدية أخرى فيكثر الخلط ، وتتميع الصفوف ..!

      وهذا تحفُّظ مردود ؛ لأنَّ التنازل في مسائل منهجية وعقيدية انحراف غير سائغ ، وهو مخالف للسبيل الشرعي الذي سلكه سلفنا الصالح ، ولكن الذي ندعو إليه هو التحاور والتطاوع في مسائل اجتهادية يسع فيها الخلاف تحقيقاً لمصلحة أعظم نفعاً بإذن الله ، ومراعاة لقاعدة تعد من أعظم قواعد الإسلام وأصوله ، وهي :الاعتصام بحبل الله تعالى ، وترك التفرق والاختلاف المذموم .

وها هو ذا عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه يترك رأيه بقصر الصلاة في الحج ويأخذ بفعل عثمان بن عفان رضي الله عنه لمَّا رأى الإتمام ؛ فلمَّا سئل عن ذلك قال : « الخلاف شر » [12] ، وفي رواية : « إني أكره الخلاف » [13] . فهذا خلاف في مسألة متعلقة بركن مقدَّم على الصوم ، وقعت في ذاته لا في زمانه ، ومع ذلك فقد تطاوع الصحابة رضي الله عنهم ولم يختلفوا ؛ فللّه دَرُّهُمْ ! وما أحوجنا للاهتداء بهديهم.

وتعجبني رسالة قرأتها للإمام العلامة محمد بن إبراهيم (علامة الحجاز يرحمه الله تعالي)، قال رحمه الله جواباً لما طرحته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية حول البحث في موضوع مواقيت أهلة رمضان والفطر والحج : [ وأفيدكم أن هذه مسألة فروعية ، والحق فيها معروف كالشمس . والفصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين )) . والخلاف في تطبيق مدلول هذا الحديث وغيره بتأويل – اجتهاداً أو تقليداً – مثل نظائره في المسائل الفروعية ، وجنس هذا الاختلاف لابد منه في المسائل الفروعية ، ولا يضر ، إنما الهام : هو النظر في الأصول العظام التي الإخلال بها هادم للدين من أساسه …..

المزيد


الجزء السابع : هلال رمضان

أغسطس 19th, 2007 كتبها abou zied نشر في , مناقشات هادئة لقضايا شائكة

سابعا

 خلاصة رأي القائلين بالحساب الفلكي

 

لقد طال الحديث عن الحساب الفلكي وحجة الأخذ به لدخول الأشهر القمرية خصوصا شهر رمضان المبارك وشهر ذي الحجة واختلف جماعة من أهل العلم حول هذا الأمر اختلافا كبيرا فكانوا فريقين, فريق يرى وجوب الأخذ بالحساب وذلك لدقته المتناهية الضبط وأنه سوف يرفع الحرج عن المسلمين وتكلفهم تحري الأهلة, وفريق آخر يرى عدم جواز الأخذ بالحساب الفلكي جملة وتفصيلا.

 

خلاصة رأي القائلين بالحساب الفلكي:

1.        الرؤية ظنية والشهود ليسوا معصومين من والحساب الفلكي الحديث قطعي و نسبة احتمال الخطأ في تقديراته (1- 100000) في الثانية(1).

2.        الحساب الفلكي يخرج الأمة من مشكلة إثبات الهلال والفوضى التي أصبحت مخجلة بل مذهلة حيث يبلغ الفرق كما حصل في بعض الأعوام ثلاثة أيام(2).

3.        هدف الحديث "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فاقدروا له" وهو أن يصوموا رمضان كله، ولا يضيعوا يومًا منه، أو يصوموا يومًا من شهر غيره، كشعبان أو شوال(1).

4.        الرؤية ليست عبادة في ذاتها ولكنها الوسيلة الممكنة الميسورة إذ ذاك وذلك بسبب أمية رسول الله –صلى الله عليه وسلم- والعرب بالحساب الفلكي (2).

5.       

المزيد


الجزء السادس : هلال رمضان ؟

أغسطس 19th, 2007 كتبها abou zied نشر في , مناقشات هادئة لقضايا شائكة

سادسا

 الرد العلمي علي من أدعي أنه رأي الهلال قبل ولادته .

 

تساؤل هام  : ما الرد العلمي علي من أدعي أنه رأي الهلال قبل ولادته ؟

يمكن تعليل رؤية الهلال قبل ولادته ممن يدعيها بما يلي:

1-           يحتمل أن يكون المرئي نجماً أو كوكباً قريباً من الشمس في حجم نقطة تُظن هلالاً.

2-           يحتمل أن تكون الرؤية لطائرة أو مركبة فضائية أو قمرٍ صناعي.

3-           يحتمل أن تكون حالة جوية كعاصفة أو سحابة أو سراب.

4-           يحتمل أن تكون حالة نفسية، حيث إن المتحري يُخيَّل إليه شيء فيعتقده حقيقة.

5-           يحتمل الكذب في ذلك وهذا أبعد الاحتمالات إلا أنه قد يقع.

6-        

المزيد


الحزء الخامس : هلال رمضان و العيد مع من نصوم و نصلي ؟ و لماذا ؟

أغسطس 19th, 2007 كتبها abou zied نشر في , مناقشات هادئة لقضايا شائكة



الجزء الرابع : هلال رمضان و العيد مع من نصوم و نصلي ؟ و لماذا ؟

أغسطس 19th, 2007 كتبها abou zied نشر في , مناقشات هادئة لقضايا شائكة

رابعا

أهم الاجتهادات المعاصرة في رؤية الهلال

 

1-            يسود في منطقة الخليج ومنها السعودية المذهب الحنبلي وهو أنَّ الرؤية لا بد أن تكون بصرية بالعين المجردة ويكفي فيها عدل واحد ذكر أو أنثى حر أو عبد.

2-            هناك مَن يرى وجوب الأخذ بالحساب الفلكي فقط؛ لأنه أضبط وأدق وأيسر على الناس في تحديد جداولهم ومواعيدهم، ويميل إلى هذا أكثر علماء المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية.

3-            أخذ المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث برؤية وسطية وهي:

أ‌-             الأخذ بالرؤية البصرية عن طريق مرصد أو العين المجردة، ويصوم جميع المسلمين إذا ثبتت الرؤية بأحدهما.

ب‌-         يستثنى مما سبق مما لو نفى الحساب الفلكي القطعي أن يرى الهلال، وعليه فترد هذه الرؤية  البصرية.

  

والذي يبدو راجحًا من بين هذه الآراء ما يلي:

 

1-           الأخذ بوحدة المطالع للأمة الإسلامية كلها، وأكاد أجزم أنه لو أتيح للصحابة والتابعين بعض وسائل الاتصال بين بلدانهم لصاموا معا كأمة واحدة ولما وجدنا في تاريخنا الفقهي قضية اختلاف المطالع.ولعل هذا أن نكون خطا استراتيجيا تصل إليه الأمة كلها بعد عشرين عاما

المزيد


الجزء الثالث من كتاب : هلال رمضان و العيد مع من نصوم ؟ و لماذا ؟

أغسطس 19th, 2007 كتبها abou zied نشر في , مناقشات هادئة لقضايا شائكة

ثالثا 

 الأحكام الفقهية المتعلقة برؤية الهلال ظنية تفيد عددًا من الاحتمالات

 

 

ومنها:


-
جميع النصوص المتعلقة برؤيةِ الهلال ظنِّية تفيد عددًا من الاحتمالات، ومنها:

 

أ- قوله تعالى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيْصْمُهُ﴾ (البقرة: 185) وهو مجمل؛ حيث لا يُعرف كيف نشهد الشهر، فيحتاج إلى تفسير من السنة النبوية.

 

ب- ما رواه البخاري ومسلم بسندهما عن أبي هريرة أنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا"، والحديث وإن كان يحدد شهادة شهر رمضان برؤية الهلال لكنه لم يحدَّد بطريقٍ قطعي: هل تكون الرؤية فرديةً أم جماعيةً، بصريةً أو حسابية فلكيةً.

 

ج- روى مسلم وأحمد بسندهما عن ابن عمر أنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له"، رواية مسلم تُضيف إمكانية التقدير عند عدم وضوح الرؤية، وهذا التقدير قد يكون اجتهادًا بإكمالِ الشهر، كما جاء في رواية أخرى لمسلم: "فاقدروا ثلاثين"، وقد يكون مطلقًا غير مقيد بالتقدير بالحساب الفلكي، والإطلاق يعني أنَّ كل هذه المعاني محتملة؛ حيث لا يوجد نصٌّ قطعي؛ ولذا يرى الجمهور أن نتم ثلاثين يومًا، ويرى مطرف بن الشخير- من كبار التابعين- أنه إذا أغمي الهلال نرجع إلى الحساب بمسير القمر والشمس كما أورد ابن رشد في بدايةِ المجتهد (1/384).

 

د- حديث "صوموا لرؤيته" وجَّهه الجمهور على أنه إذا تبثت الرؤية في مكان يلزم جميع المسلمين في الأرض كلها الصيام، لكنَّ حديثًا آخر رواه مسلم وأحمد بسندهما عن كريب أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام فرأى الهلال يوم الجمعة فصام مع أهل الشام، ولما عاد إلى مكةَ سأله ابن عباس: متى رأيتم الهلال؟! فقال رأيناه ليلة الجمعة، فقال ابن عباس: أنت رأيته؟ قال: نعم، ورآه الناس وصاموا، فصام معاوية فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: ألا تكتفيَ برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا هكذا أمرنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وهذا معناه أن ابن عباس يرى في حديث "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" أنَّ هذا موجَّهٌ إلى أهل كل بلد، من هذه النصوص وسع تاريخنا الفقهي الخلافات التالية:

 

 القضية موضع الخلاف

 آراء الفقهاء فيها

 - عدد مَن يثبت به هلال رمضان في حالة صحو السماء؟

 - يرى الأحناف ضرورة أن يرى الهلال جمع غفير، ولا يشترط ذلك المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية، ولا تشترط العدالة أو الذكورة إذا رآه

المزيد


التالي