ملاحظات علي مشروع برنامج حزب الاخوان ….

كتبهاabou zied ، في 18 سبتمبر 2007 الساعة: 13:31 م

مشروع برنامج الإخوان: ملاحظات أولية عامة

 

منذ أن أعلن المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في بداية العام الحالي عن اعتزام الجماعة تأسيس حزب سياسي للمرة الأولي منذ قيامها عام ١٩٢٨، وأنها بصدد إعداد برنامجه السياسي لطرحه علي الرأي العام المصري، والتوقعات والتكهنات لم تتوقف حول الخطوط العريضة لهذا البرنامج والرؤي التي يمكن أن يحتويها، وعلي الرغم من كثرة هذه التوقعات والتكهنات والعديد من التسريبات المتعمدة والعفوية خلال الشهور الثمانية الماضية حول مضمون هذا البرنامج، فقد ألزم الكاتب نفسه بألا يعلق أو يناقش أيا منها انتظاراً لوثيقة البرنامج الرسمية والتفصيلية التي تصدر عن الجماعة وتكون ملتزمة بها وملزمة لها، بحيث يتوجه الحديث إلي أصحابها المقرين بصحة نسبها إليهم، بكل ما يمكن أن يحمله من نقد أو إشادة.

وقبل أيام قليلة قامت الجماعة بتوزيع عدد قليل من نسخ البرنامج الذي انتهت من صياغته الأولي، أو القراءة الأولي كما سمتها وطبعتها علي كل صفحة من صفحاته المائة والثماني، علي نحو خمسين من الكتاب والباحثين والسياسيين مرفقة بخطاب قصير من المرشد العام السيد محمد مهدي عاكف يؤكد فيه حرص الجماعة علي «تبادل الرأي والمشورة» حول مشروع البرنامج ويطلب فيه من المرسل إليهم أن تصل للجماعة آراؤهم ومقترحاتهم حوله في أقرب وقت ممكن.

والحقيقة أن حيرة شديدة اجتاحت الكاتب حول جواز قيامه بطرح رؤيته لمشروع برنامج حزب الإخوان علانية وفي وسائل الإعلام العامة بدلاً من إرسالها مكتوبة دون نشر لقيادة الجماعة، في ظل أن ما سيتم التعليق عليه وتقويمه ليس سوي النسخة الأولية للبرنامج وليست النهائية، والحقيقة أيضاً أن الكاتب قد انحاز بعد تلك الحيرة الطويلة إلي أن تصل رؤيته لهذا المشروع إلي الجماعة والرأي العام المصري في وقت واحد وبطريق واحد هو النشر والمناقشة العلنيان للأفكار والرؤي التي طرحها الإخوان فيه، لسببين علي الأقل.

الأول هو أن ما أتي به وعليه مشروع البرنامج إنما هو في جله قضايا وموضوعات تخص كل المصريين وتتعلق بحاضرهم ومستقبلهم، وهو الأمر الذي يجعل من إشراكهم في مناقشته فرضاً لا يجوز إسقاطه، فما فيه من رؤي ومواقف ليس شأناً «فنياً» أو «خاصاً» تنحصر مناقشته بين أهل الخبرة والتخصص، بل هو شأن عام وشائع بما يجعل من هذه المناقشة حقاً وواجباً علي كل المصريين.

 أما الأمر الثاني فهو شعور الكاتب بعد مطالعته الدقيقة لمشروع البرنامج بأن بناءه وهيكله وأعمدته الرئيسية ثابتة نهائية بما يكاد يجعل منه البرنامج النهائي الذي استقرت عليه الجماعة، وأن أي تعديلات جوهرية فيه تبدو غير واردة لما سيترتب عليها من إعادة بنائه وهيكلته وحذف وإضافة بعض أعمدته، وأن كل ما قد تقبله الجماعة أو تتوقعه من اقتراحات وتغييرات فيه لن ينصرف سوي إلي بعض التفاصيل غير الجوهرية هنا أو هناك، فهو بالنسبة لها البرنامج النهائي الذي استقر رأيها عليه، ومن هنا فإن مناقشته علناً وهو في نسخته الحالية التي تسميها الجماعة «القراءة الأولي» لن تختلف كثيراً عن مناقشة نسخته النهائية التي لن تكون غالباً مختلفة عنها كثيراً.

وما يجب التأكيد عليه قبل تلك المناقشة هو تحية الجماعة علي ذلك التقليد بطرح برنامجها علي مجموعة من الكتاب والباحثين والسياسيين غير المنتمين إليها والذين لبعضهم اختلافات جوهرية معها لطرح رؤاهم وتصوراتهم حوله، فهو تقليد غير شائع في الحياة السياسية المصرية لا بين الفرقاء ولا حتي بين الأصدقاء، وبالرغم من هذه التحية الواجبة، فإن ذلك التقليد الحميد في الاستماع لآراء الغير سيظل معلقاً في الفراغ ومفرغاً من مضمونه ما لم تتوافر لدي الجماعة نية حقيقية للإنصات لهذه الآراء وتغيير بعض من رؤاها ومواقفها في برنامجها وفقاً لما قد يتكرر منها من جانب من طلبت رأيهم فيه، بل قد يري فيه البعض من كارهي الجماعة وخصومها مجرد «مناورة» شكلية قامت بها لإظهار حرصها علي آراء من هم خارجها من الكتاب والباحثين والسياسيين، دون أن يغير ذلك مما انتهت إليه شيئاً يذكر.

وأما عن مشروع البرنامج نفسه، فإن الملاحظة الرئيسية العامة عليه هي أنه يوحي بأننا إزاء وثيقة تعدد كاتبوها بين قيادات دعوية بالجماعة وأخري سياسية، وإن ظلت الغلبة في القضايا والمواقف الرئيسية الحاسمة للقيادات الدعوية وليس السياسية، وتفصيل هذه الملاحظة الرئيسية ضروري، لأن التقاطع بين هاتين الطريقتين في النظر وهيمنة الرؤية الدعوية يشمل معظم أجزاء البرنامج وبخاصة باباه الأولان: «مبادئ وتوجهات الحزب» و«الدولة والنظام السياسي»، ويتفرق بعد ذلك في معظم أبوابه وفصوله، ومضمون هذا التفصيل هو أن تلك الرؤية الدعوية التي هيمنت علي مفاصل البرنامج تنطلق من تقدير أن مشكلة المجتمع المصري هي غياب الإيمان أو ضعفه وليس تراجع السياسة أو فسادها.

 

 كما أنها تفتقد الثقة في عموم المصريين وحسن فهمهم وإخلاصهم لأحكام الإسلام، فتلجأ في البابين الأولين إلي وضع لجنة من علماء الدين لتراقب حسن تطبيق من انتخبوهم بإرادتهم الحرة من برلمانيين ورئيس للدولة لما يري البرنامج أنه الشريعة الإسلامية، وتستبعد في موضع آخر من نفس البابين أكثر من ٦٠% من المصريين ـ النساء والأقباط ـ من حق الترشيح لرئاسة الدولة قاصرة هذا الحق علي أقلية المصريين المتبقية، وغير ذلك من قضايا أخري تفصيلية سيكون مجال مناقشتها في المقالات التالية.

——————————–

بقلم  ضياء رشوان   

المصري اليوم

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قرأت لك ...., من أخبار المسلمين, نحو وعي سياسي | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “ملاحظات علي مشروع برنامج حزب الاخوان ….”

  1. أخي أبو زيد .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

    في 4, تشرين الأول, 2007 - 11:01 صباحاً ابو عويصة كتبها …

    اخي … بعد السلام عليكم .. جذبني موقعك … فدخلت وتصفحت ما دونت فلك الشكر على ذلك ..

    وهذا ردي على ياسر أنشره عبر مدزنتك الجادة لتعم الفائدة في تبادل الحوار من أجل عودة العرب للتمسك بدينهم الذي أضاعــوه … فضاعــوا …ولو يعد فيهم صلاح الدين لكي يحرر الأقصى الأسير ولا معتصم يجيب من يستغثن من حرائر المسلمين في ذلك الوطن العربي الكبير المستباحة حدوده براً وبحراً وجواً للسفهاء من الشرق والغرب …!!

    اخي ياسر .. شكراً لمرورك وتعليقك ..

    واخبرك بأني عاصرت النكبة والنكسة ومعايش لواقعنا المعاصر ..

    وخرجت بنتيجة .. أن ذلك العالم العربي الكبير الذي نتغنى به من محيطه إلى خليجه إذا كان لا يحكمه الإسلام فهو لا يساوي \\\\ صفر … في ميزان الله أولاً .. وفي ميزان الأمم ثانياً ..لذلك حالنا على أرض الواقع كما يراه الجميع محكومين وحكام يسير من سيء إلى أسؤ ودون الصفر في كل المجالات سياسياً إقتصادياً ثقافياً ..!!

    لماذا … : لأن الإسلام الذي به انتصر اسلافنا .. ليس هو إسلام الشيعة لأنه إسلام له غايات وينطلق من عصيبيات وثارات وفرضيات من وضع الملالي والآيات التي كذبوها على لسان غائب السرداب الذين إدعوا غيبته منذ أكثر من 1200 عام …!!! لإلهاء العامة بقصص لا تتفق مع الإسلام الذي أنزله الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وتعليق مسلم أعلاه الموجه اليك يوضح بعض ذلك ( والحوار في التفاصيل لمعرفة ما يتفق وما يختلف مع دين وشرع الله الذي أنزله على رسوله وعمل به من بعده الخلفاء الراشدون هو من إختصاص المختصين وليس مكانه المدونات ….).. ولا هو إسلام حكامنـــــــــــا السنة والكثير من مفتيهم وأهل الحل والعقد من بطانتهم الذين يجاملون اولئك الحكام على حساب الدين أيضاً إما خشية منهم أو لتحقيق مكاسب شخصية لهم … الله أعلم بنواياهم .. حتى أكون منصفاً لأنهم اولئك الحكام يحكمون بدساتير فيها الكثير مما يتعارض مع شرع الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك تجد الكثير من علماء ومفتين يداهنونهم ويفسرون النصوص لتناسب هوى الحكام وإن خالفت مراد الله ورسوله …!!! ..

    لذلك أقـــــــول أنـــه …

    بعد أن طال ليل غربة ألأمة عن هويتها وملت كثرة الوعود ممن خدعها وكان يمينها بالنصر والعزة والتقدم ، من العلمانيين منذ هـدمت الخلافة ألإسلامية على يـد أتاتورك في مطلع القرن التاسع عشر ومن سار على دربه ومنهجه في وطننا العربي واتبع مناهج الغرب للنهوض بالأمة بزعمهم..!! وكانت النتيجة ما نحن عليه من أحوال بعد قرن من الزمان لا تسر الصديق ولا تغيظ العدو ؟! ومن طول مـدة تغريب ألأمة عن هويتها ( أًصابها داء ضمــور الذات والهوية في نفسها ) فلم تعـد تـدري لمن هي تنتمي ولم يعد لها وزن لا في ميزان .. الله .. ولا في ميزان ألأمــم بعـد أن إبتعدت عن منهج الله في منهج حياتها واتبعت مناهج الغرب التي أوصلتنا إلا ما نحن فيـه من ضياع وتيـه ؟! فهل لهذا التيه والغربـة عن الهوية والأصالة من ولي أمــر من ولاة أمرنا الكثر أن لا يجعل همه البقاء في سدة الحكم أطــول فترة ممكنة ويكون إنجازه الوحيد طوال فترة حمكه هـــو نجاحــه في تغير القوانيين لثوريث الحكم إلى أنجاله وأحفاده ..!! … بــــــل يجعل همـه إعــادة ألأمــة إلى هويتها من خلال خطـة مدروسة جادة طويلة الأجل تشمل مناهج التعليم وما ينشر أو يبث في أجهزة ألإعلام ألمقروءة والمسموعة والمرئية ، تتوافق مع المنهج والهوية ألإسلامية يرضى عنها الله ورسوله وصالح المؤمنين ، تصلح ما أفسده دعاة الحرية والتغريب الذي لم تجني منهم ولا من خطة التغريب التي فرضوها علينا سوى الفشل وزيادة التبعية لمن أرادوا تحريرنا منهم ..!!!

    ملاحظة ..:

    أرجو من الجميع رقابة ومدونيين ومعلقين أن يقرؤو هذا المضوع بعين البصيرة لا البصر لأن البصر كثيراً ما يخدع ويرينا اللون الذي نحب ويحجب عنا ما ينفعنا …!!!

  2. السلام عليكم

    لى ملاحظة هامة

    اعتقد ان بعض الكاتبين ولاادري كيف يحاولون ان يقنعونا غصبا ان تولى القبطى والمراة قضية خلافية

    وهذا غير حقيقى

    كما يششع الكثير ان القرضاوي افتى بجواز تولى القبطى وهذا ايضا غير صحيح



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر