الصيام …. س و ج ……. الحلقة الاولي

كتبهاabou zied ، في 9 سبتمبر 2007 الساعة: 23:44 م

صيـام رمضــان

بين السائل و المجيب

 

إعداد/ أبوزيد محمد أبوزيد

الباحث بالمركز المصري للإعلام و الثقافة و التنمية

فهذه مجموعة فتاوى تهم الصائمين والصائمات حول بعض الأسئلة التي يكثر السؤال عنها في شهر رمضان.

الحمد لله الذي منّ على عباده بمواسم الخيرات، ليغفر لهم الذنوب، ويجزل لهم الهبات، ووفق من شاء لاغتنامها فأطاعه وأتقاه، وخذل من شاء فأضاع أمره وعصاه.

أحمده وأشكره، أكمل لنا الدين، وأتمّ علينا النعمة، رضي لنا الإسلام ديناً. وشرع لنا الأعمال الصالحة، ووفق للقيام بها. ورتب عليها الأجر.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه. وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان.  أما بعد . . .

 

الحلقة الاولي

س:    هام جدا قبل القراءة للأسئلة و الاجابات عليها :  :::

ما الحكم عندما تتعارض الفتاوى في رمضان؟

ج:     قد يقع عامّة الناس في الحرج والبلبلة عندما يسمعون الفتاوى المتعارضة، وعلى وجه الخصوص ما يتعلق بالمفطرات في رمضان، لذا لا بد من التأكيد على أنّ اختلاف الفقهاء هو في الأمور غير الأساسية، وهو اختلاف فيه توسعة على الناس ورحمة، وهو مقصد من مقاصد الشارع الحكيم. وحتى يطمئن الصائم نقول له: عندما يكون المفتي من أهل العلم والتقوى فيمكنك أن تعمل بفتواه من غير حرج . وفي حالة التعارض بين فتاوى العلماء المُعتبرين يمكنك أن تأخذ بأيٍّ منها من غير حرج، وصيامك صحيح بإجماع العلماء. فلو أفتاك أحدهم، مثلاً، بصحة صيامك في حالة ابتلاع النخامة عمداً، فأخذت بفتواه، وأفتاك آخر ببطلان الصيام، فصيامك صحيح بالإجماع. وما يُقال في الصيام يُقال في غيره من الأحكام.

س:    حكم بلع البلغم والنخامة؟

ج:     الراجح عند العلماء أنّ بلع البلغم والنخامة لا يفسد الصيام حتى لو وصلت إلى الفم ثم ابتلعها. والقول بفساد الصيام في مثل هذه الحالة فيه تشديد على الناس من غير دليل. والأولى في مثل هذه الأمور القول بعدم فساد الصيام حتى يقوم الدليل على خلافه. ولا بأس أن يحتاط الصائم ولكن لا يُحرج نفسه. 

س:    ما الحكم فيمن كان يظن أنّ بإمكانه أن يأكل ويشرب حتى نهاية الأذان، هل عليه قضاء؟

ج:     ليس على مثل هؤلاء قضاء، وعليهم في المستقبل أن يمسكوا عن المفطرات بمجرد سماع المؤذّن، أو بمجرد دخول الوقت، حسب علمهم المستند إلى الإمساكيات المتداولة.

س:    صائم أكل وشرب معتقداً أنّ الفجر لم يطلع، أو اعتقد أنّ الشمس قد غربت. فما الحكم؟

ج:     إذا نتج ذلك عن خطأ فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه. أمّا إذا شك في طلوع الشمس أو مغيبها وتعمّد ألا يتحقق ثم ظهر أنه أكل أو شرب في نهار رمضان فعليه أن يقضي ذلك اليوم.

س:    حكم الميت الذي مات وعليه قضاء أيام لم يصمها؟

ج:     نخرج من ماله الذي تركه مقدار إطعام مسكين عن كل يوم أفطره، وأقلّه مقدار صدقة الفطر عن كل يوم. وإذا لم يترك الميت مالاً فمن البّر به إخراج الفدية عنه ولكن لا يجب. ويمكن أيضاً الصيام عنه لقول الرسول، صلى الله عليه وسلم:"من مات وعليه صيام صام عنه وليّه". أما المريض الذي توفي قبل أن يشفى، أو قبل أن يتمكن من القضاء أو إخراج الفدية، فلا شيء عليه، وتسقط عنه الفدية وكذلك والقضاء.

س:    ابتلع الصائم بعض المفطرات عن غير قصد؟

ج:     ابتلاع بعض المفطرات عن غير قصد ولا إرادة لا تفطر الصائم، وكذلك لا يبطل صيام من أُجبر على تناول المفطرات. ولا يبطل صوم من دخل جوفه شيء من رذاذ الماء أو غبار الحصيد أو ما يشابهه طالما أنّ ذلك قد جاء عن غير قصد، ولا تقصير، ولا مبالغة في المضمضة والاستنشاق. وكذلك لا يبطل صيام من ابتلع بقايا الطعام في فمه إذا كان ذلك عن غير قصد وتعمّد. وكذلك لا يبطل صيام من ابتلع ريقه ولو اختلط بشيء من الدم الذي قد يخرج من اللثة الحساسة.

س:    ماذا عن وقت الإمساك في رمضان؟

ج:     الصحيح أنه لا يوجد وقت للإمساك عن الأكل والشرب قبل أذان الفجر، لذا يستطيع الصائم أن يتناول المفطرات حتى أذان الفجر. ويمكن للصائم أن يستند إلى ما يسمّى اليوم بالإمساكيات، التي تحدد وقت أذان الفجر. وليس بالضرورة أن نلتزم بأذان المؤذّن، لأن المؤذن يستند مثلنا إلى التقويم السائد في البلد. فالمرجع إذن هو التقويم المعتمد، ثمّ دقّة الساعة التي نحملها. أمّا الذي لا يستند في صيامه إلى التقويم فلا بد له من سماع أذان المؤذن عند الإفطار مساءً وعند الإمساك فجراً.

س:    ماذا عن الاغتسال في نهار رمضان؟

ج:     الاغتسال في نهار رمضان لا يفطر الصائم. ودخول الماء من الأذن إن حصل لا يبطل الصيام. وإذا سبق شيء من الماء إلى جوفه على الرغم منه فصيامه صحيح، ولا شيء عليه. ولكن عليه أن لا يبالغ في المضمضة. وما يقال في الغسل يقال في السباحة، وعلى وجه الخصوص الشخص المتقن لها، على خلاف غير المتقن.


س:    ماذا عن استخدام العطور للصائم؟

ج:     استعمال الصائم الطيب والعطور جائز، ولا بأس أن يشم الإنسان الروائح الطبيعية. أما المواد المتطايرة ذات الرائحة النفّاذة فلا يجوز للصائم أن يتعمد وضعها بالقرب من أنفه ليستنشقها بقوة.

س:    هل خروج المذي يفطر الصائم؟

ج:     المذي سائل شفّاف يخرج غالباً عند حصول الإثارة الجنسية، وهو يسبق خروج المني. وخروج المذي لا يبطل الصيام، ولكنّه يبطل الوضوء.

س:    ما حكم من احتلم في نهار رمضان؟

ج:     الاحتلام في نهار رمضان لا يبطل الصوم، وعلى الصائم الاغتسال من أجل الصلاة. أما الاستمناء فيبطل الصيام.

س:    ما حكم القيء في نهار رمضان؟

ج:     القيء لا يُبطل الصيام. أمّا من تعمّد أن يستقيء، وكان القيء نتيجة فعله وتعمّده، فإن صيامه يبطل. جاء في الحديث الشريف:"من ذرعهُ القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء". إسناده صحيح.

س:    السفر الذي يجيز الإفطار؟

ج:     لم يصح في تقدير مسافة السفر شيء. ويكفي أن تكون المسافة سفراً في عرف الناس وتقديراتهم. ولا يشترط المشقّة في السفر لجواز الفطر، بل يكفي مطلق ما يسميه الناس سفراً. وأكثر الناس اليوم يفضّلون الصيام في السفر، لأنّ الصيام في رمضان مع الناس أسهل وأمتع، وهو الأولى في نظرنا، إلا أن يشقّ ذلك على المسافر، فيكون الفطر عندها أولى من الصيام.

س:    حكم صيام من لا يصلي؟

ج:     لا تشترط الصلاة لصحة الصيام، ومن يرتكب كبيرة ترك الصلاة يكون بحاجة إلى الصيام لقوله تعالى: "كُتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون". وتارك الصلاة في غنى عن أن يضيف إلى كبيرة ترك الصلاة كبيرة أخرى فيترك الصيام. ولا شكّ أنّ فريضة الصيام تسقط عنه، فيصح صيامه فقهياً. أمّا الثّواب فيتفاوت بتفاوت التزام العبد وطاعته لله تعالى.


س:    التدخين والصيام؟

ج:     يُجمع علماء العصر المعتبرين على أنّ التدخين يبطل الصيام، لأنه شهوة من الشهوات. والذي نراه أنّ الأمر أكثر من ذلك؛ فالمدخن يتعمّد إدخال الدخان إلى جوفه لتحقيق نوع من الاكتفاء، تماماً كما يحصل في الطعام عندما يصل في النهاية إلى الدم، فتتغذى به خلايا الجسد. ويرى بعض أهل الاختصاص أنّ الدخان هو فعلاً نوع من الغذاء، بغض النظر عن فائدته أو ضرره.

س:    رائحة الدخان الناتجة عن مخالطة المدخّنين في الأماكن العامّة (التدخين السلبي)، هل يفسد الصيام؟

ج:     يغلب أن يحصل هذا الأمر عند صيام النوافل، ويندر في رمضان. ومثل هذه الحالات لا تفسد الصيام، لأنّ استنشاق الدّخان يكون عن غير إرادة. وكذلك يصح صيام من يعمل في مطحنة الدقيق، أو عامل الحصادات، وكل من هو في وضع مشابه.

س:    حكم تقبيل الزوجة للصائم؟

ج:     الأصل جواز ذلك، وقد فعله الرسول، صلى الله عليه وسلم، وهو صائم. أمّا من يعلمُ من نفسه احتمال أن يفسد صومه بالتقبيل فيجب عليه الابتعاد عن ذلك. وأمثال هؤلاء قلة. ويصدق ما نقوله هنا على قبلة المجاملة والرأفة والتعبير عن المحبة. أمّا قبلة الشهوة فيخشى أن تقود إلى إفساد الصيام، فليحذر الذي يجد من نفسه ضعفاً.

س:    هل يجوز للمرأة الحائض، أو الرجل الجُنُب، أن يقرءا في الكتب الدينية، ككتب التفسير ونحوه؟

ج:     يجوز للحائض وللجُنُب أن يقرءا في الكتب الدينيّة حتى لو تضمنت نصوص قرآنية، وليس لهذه الكتب حكم المصحف.

س:    هل يجوز للإمام في صلاة التراويح أن يقرأ في المصحف؟

ج:     الأصل في صلاة التراويح وغيرها من النوافل أن نقرأ القرآن عن ظهر قلب، ولكن يجوز أيضاً القراءة من المصحف. وقد صحّ جواز ذلك عن عائشة، رضي الله عنها.

س:    ما حكم صيام النوافل لمن عليه قضاء فريضة ؟ .

ج:     الأولى أن يقوم الإنسان بقضاء ما فاته من صيام الفريضة، وبعد الانتهاء من ذلك يصوم ما شاء من النوافل. ويصح من الناحية الفقهية أن يصوم الإنسان نافلة وعليه شيء من صيام الفريضة، ولكنّ ذلك ينافي ما يُسمى بفقه الأولويّات. وننصح دائماً بالمسارعة إلى قضاء الفوائت لأنها دَين في الذمة، يؤاخذ المسلم إذا فرّط في أدائه.


س:    هناك من يذهب إلى كراهة صيام ستاً من شوال؟

ج:     جاء في الحديث الصحيح:" من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فذاك صيام الدّهر". وينبغي تنبيه الناس إلى أنّ صيامها هو سُنّة وليس بواجب، وأنه يمكن صيامها متتابعة، أو متفرّقة. وهناك من يعتقد أنّ من يصومها في عام تُصبح واجبة عليه بقية عمره، وهذا غير صحيح. ومن صام بعضها لا يجب عليه أن يتمّها ستاً، وإنما ذلك سُنّة. ولا يأثم من يترك صيامها.

س:    صام في قُطر وأفطر في قُطر آخر، فما الحكم؟

ج:     يجب على الإنسان أن يصوم مع أهل البلد الذي هو فيها، لقول الرسول، صلى الله عليه وسلم: "الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحّون". وفي حالة انتقال الصائم إلى بلد آخر يُلزم بالإفطار معهم. فإن نقص صيامه عن تسعة وعشرين يوماً لزمه أن يقضي ما نقص.

س:    الإفطار أيّام الامتحانات؟

ج:     هذه الحالة ليست من الأعذار المبيحة للإفطار. ولا يجوز إطلاقاً الإفطار في رمضان بحجة أنّ الطالب يبذل مجهوداً ذهنياً. ومعلوم أنّ الغالبية العظمى من الطلبة تصوم ولا تجد في ذلك حرجاً، ولا تجد مشقة شديدة تبيح الإفطار.

س:    التبرع بالدم هل يفسد الصيام؟

ج:     التبرّع بالدّم من الأمور التي يثاب عليها المسلم. والأصل ألاّ يتبرّع من يضره التبرع بالدّم. فإن كان الصائم لا يتأثر سلبياً عندما يتبرّع، فيجوز له ذلك، ولا يؤثر في صحة الصيام، وإنما نتحفّظ من جهة الضرر، وهذا يقرره الطبيب .

س:    استخدام معجون الأسنان، هل يُفسد الصيام؟

ج:     ذهب بعض العلماء إلى كراهة استخدام السواك بعد الزوال، أي بعد الظهر، ولا دليل لهم على ذلك، وقد قام الدليل على جواز استخدام السواك في أي وقت من نهار الصائم، بل إنّ الصائم يحتاج إلى تنظيف الأسنان أكثر من غير الصائم. ومن المهم أن يعلم الصائم أنّ الفم لا يعتبر من الجوف. ومن هنا يجوز السواك، ويجوز استخدام معجون الأسنان، وتجوز المضمضة، بشرط عدم المبالغة فيها، ومن صور المبالغة الغرغرة التي لا داعي لها.

س:    الجماع في نهار رمضان، هل يفسد الصيام؟

ج:     الجماع بين الزوجين يبطل الصيام، ويوجب الكفّارة، والتي هي صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا. ولا تجب الكفّارة إلا على من جامع في نهار رمضان متعمّداً، وهو متذكر لصيامه، وهو يعلم أنّ الجماع يحرم على الصائم. وبالتالي لا تجب على الناسي، أو المخطئ، كأن يظن عدم طلوع الفجر. وكذلك لا تجب على من يجهل أنّ الجماع يحرم على الصائم. أمّا الذي يعلم أنّ الجماع حرام ولكنه يجهل الحكم، فتجب عليه الكفّارة. والأصح أنّ الكفّارة تجب على الزوج فقط، ولا تجب على الزوجة إن كان بغير رضاها ، بل عليها أن تستغفر الله، وتقضي ما أفسدته من صيام. والسائد عند أهل العلم أنّ الكفّارة تجب على الترتيب؛ أي صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع يطعم ستين مسكيناً. والذي نراه هنا أنّ الصائم يُخيّر بين الصيام أو الإطعام، ولم تصرّح الأدلة الشرعيّة بوجوب الترتيب. 

س:    النيّة في الصيام، ما المقصود بها؟

ج:     من المهم أن يعلم الناس أنّ المقصود بالنيّة هو العزم على الصيام، ولا يطلب من الصائم أن يتلفظ بالنيّة. وعليه فلا إشكال اليوم، لأنّ جميع الناس لديهم هذا العزم طوال شهر رمضان. ولكن يكون الإشكال في حالة نوم المسلم قبل أن يتحقق من ثبوت شهر رمضان، فيطلع الفجر قبل أن يعقد النية على صيام الفريضة. ويكون الإشكال أيضاً في الحالات التي يُباح فيها الإفطار؛ كالمرض، والسفر، … فإذا أفطر المسافر بعض أيام سفره، ثم قرر أن يصوم بعد طلوع فجر يومٍ من الأيام، فإن صيامه عندها لا يُجزئ عن رمضان، لأنّه لم يُبيّت العزم قبل طلوع الفجر. وكذلك المريض الذي أفطر أياماً من رمضان فطلع عليه صباح يوم فوجد نفسه معافى، فعزم على الصيام، فإن صيامه هذا لا يُجزئ عن رمضان، ولا بد من قضاء ذلك اليوم. ويُلْحَق بهذا كل الحالات المشابهة.

س:    ما حكم ابتلاع النخامة والمخاط أثناء الصيام؟

ج:     لم يجعل الله علينا في الدين من حرج. وتَشدُّد بعض المُفتين يُحرج الناس، بل إنّ البعض تلاحقه الوسوسة في ذلك حتى يُرْهَق. وهذه من المسائل التي لم يرد فيها ما يدل على بطلان الصيام بابتلاع النخامة أو استنشاق المخاط، ولو كانت تبطل الصيام لَنُقِل ذلك عن الصحابة، رضوان الله عليهم، لأن مثل هذه المسائل تَعُمّ ولا يُعقل أن لا يُنقل في حكمها شيء. وعليه نرى أنّ ابتلاع النخامة لا يفسد الصيام، ومن باب أولى استنشاق المخاط، وإن كنا ننصح ببصق النخامة التي خرجت إلى ظاهر الفم وكانت كبيرة وكثيفة. ولا يليق بالمسلم الصائم أن يكثر من البصاق في محيطه، والأدب يُلزمه بأن يجعل ذلك في منديل أو نحوه.  

س:    نوى شخص أن يفطر، ولم يتناول شيئاً من المفطرات، هل يفسد صيامه؟

ج:     إذا راودته نفسه أن يفطر، وتردد في ذلك، ولم يحزم أمره، ثم ما لبث أن قرر أن يستمر في صيامه، فإن صيامه يكون صحيحاً. أمّا الذي قرر وعزم على الإفطار، فقد أبطل صيامه، حتى لو لم يتناول شيئاً من المفطرات.


س:    ماذا يقصد بالإمساك؟

ج:     الأصل أنّ الإمساك يقصد به الكف عن المفطرات، وأمّا وقت الإمساك المنصوص عليه في الإمساكيّات فهو الوقت المفضّل لتناول السّحور، ويجوز للمسلم أن يتناول المفطرات حتى أذان الفجر، أي الأذان الثاني.

س:    من فاته شيء من صيام رمضان، ودخل رمضان آخر ولم يقض، هل يلزمه الإطعام بالإضافة إلى القضاء ؟!

ج:     قضاء ما فات من صيام هو دين في الذمّة، وتُستحب المسارعة إلى القضاء. ولم تطلب الشريعة شيئاً آخر غير القضاء . ومن هنا لا يصح ما يذهب إليه بعض العلماء من القول بوجوب القضاء والإطعام، بل يجب القضاء فقط.

س:    حكم الاستناد إلى الحسابات الفلكية في إثبات رؤية الهلال. واختلاف الأقطار الإسلامية في بداية كل شهر قمري؟

ج:     يستطيع علماء الفلك اليوم أن يرصدوا حركة القمر بدقة، وبالتالي يمكن أن يبينوا لنا مواقع القمر لسنين طويلة قادمة. وعليه يمكن لأهل كل قطر أن يعلموا إمكانية أو عدم إمكانية رؤية الهلال. وإذا دلّت الحسابات على استحالة الرؤية فقواعد الإثبات الشرعية تجعلنا نرفض شهادة الآحاد من الناس، لتناقضها مع ما جزمت به الحسابات العلمية. ولا بد من قبول هذه الشهادات عندما يجزم لنا العلم بإمكانية الرؤية. أما اختلاف الأقطار في الإعلان عن الرؤية فإن مردّه إلى السياسة أولاً، ثم إلى الواقع الفلكي. فإذا رأى أهل الشرق الهلال فلا يقبل من أهل الغرب التذرّع بعدم الرؤية. أمّا رؤية أهل الغرب فلا تُلزم أهل الشرق. فإذا كان الهلال في موقع لا يمكن رؤيته في أندونيسيا مثلاً، فإنّ مُضي بضع ساعات ستكون كافية لتجعله مرئياً في بلد كالجزائر أو المغرب، وعليه لا يصح إلزام أهل أندونيسيا بالصيام، لتحققنا من عدم وجود الهلال عند مغيب الشمس. ولا داعي لتوحيد صيام أهل أندونيسيا وأهل المغرب، لأنّ هذا التوحُّد قائم فعلاً، لأنّ أهل أندونيسيا سيصومون في اليوم القادم حتماً. والخطب يسير، لأنك يمكن أن تقول إنّ أندونيسيا تقع شرق المغرب، ويمكن أن تقول إنها تقع غرب المغرب، والمسافة بينهما تسمح بذلك. أمّا البلاد المتقاربة، وعلى وجه الخصوص التي تقع على خط طول واحد فإنّ اختلافهم في الغالب يكون لأسباب سياسية، لا فلكيّة.

س:    إثبات هلال رمضان وهلال شوّال. وهل نُلزم باتباع أول من يعلن عن ذلك؟

ج:     الصحيح أنّ كل أهل قُطر يجب أن يلتزموا ما تعلنه السلطة المختصة في
قطرهم؛ لأنّ هذا هو الضمان الوحيد لتوحيد أهل كل قُطر وجمعهم على الصيام والإفطار، فالعبرة في اجتماع الناس، وهذا هو روح الدّين ونصّه. أمّا القول بلزوم اتباع أول من يعلن عن رؤيته للهلال فغير صحيح من وجوه:

أولاً: ثبت بالتجربة أنّ هذا القول يفرّق الناس، بل يفرّق أهل البيت الواحد، نظراً لاستحالة جمع الناس على هذا الرأي. ولا يوجد دليل شرعي يلزم باتباع هذا المذهب.

ثانياً: يناقض هذا المذهب الواقع الفلكي؛ فقد لا يُرى الهلال في بلد كالباكستان، لاستحالة ذلك عند الغروب، ثم يُرى في بلد كالمغرب، لامكانية ذلك، نظراً لفارق الساعات الكافي لارتفاع الهلال. فكيف نُلزم بالصيام أهل بلد ثبت بالقطع أنّه لا يمكن رؤية الهلال في بلدهم لعدم وجوده عند الغروب؟! أليس هذا مخالفاً للنص الشرعي؟! أمّا اختلاف المطالع، الذي بحثه العلماء قديماً، فهو يتعلق بالأقطار المتقاربة؛ فقد كان من المستحيل على أهل الباكستان أن يتّصلوا بأهل المغرب إلا على مدى أشهر. وعلى أية حال فقد ثبت علميّاً أنّ اختلاف المطالع هو حقيقة فلكيّة، والنص الشرعي لم يلزمنا برؤية الآخرين إلا عندما تكون الرؤية ممكنة.

ثالثاً: على ضوء الواقع، ليس هناك من سلطة في بلاد المسلمين أولى من غيرها أن تُتبع، نظراً لعدم شرعية هذه السلطات. ومن هنا لا يمكن في إطار هذا الواقع أن نَجمع المسلمين على رأي واحد، حتى يتغيّر هذا الواقع.

س:    ما حكم صيام من أكره على تناول المفطرات؟

ج:     إذا أكره الصائم على تناول الطعام أو الشراب في نهار رمضان فالأرجح عندنا ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة من عدم بطلان صيامه، وبالتالي يستمر في صيامه ولا شيء عليه.

س:    هل لليلة القدر علامات كونية؟

ج:     ليلة القدر ليلة متكررة في كل عام. وخير هذه الليلة عظيم، بل هو فوق ما يدرك البشر. وهي ليلة كاملة من مغيب الشمس حتى طلوع الفجر. أما ما ذكره العلماء من علامات كونية، مستندين إلى بعض الآثار، فالذي نراه أن لا خصوصية كونية لليلة القدر، ولا توجد علامات خاصّة تُعرّفنا بهذه الليلة المباركة. والراجح أنّ الآثار المذكورة تُحمل على تلك الليلة التي رأى الرسول، صلى الله عليه وسلم، فيها نفسه يسجد في ماء وطين. ولم تصرّح الأحاديث بأنّ ذلك يتكرر في كل عام.

س:    ماذا عن صيام ستة أيّام من شوال؟

ج:     جاء في الحديث الشريف:" من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال، فذاك صيام الدهر" ويجوز صيامها متفرقة أو متتابعة. ويعتقد البعض أنّ من صامها عاماً وجبت عليه بقية العمر، وهذا غير صحيح. وقضاء رمضان مقدّم على صيام الستة من شوال، وعلى الرغم من ذلك يجوز أن يبادر المسلم إلى صيام الستة من شوال قبل أن يبادر إلى قضاء ما عليه من رمضان. ولكن من يبادر إلى القضاء في شوال يكون قد أبرأ ذمته من دين الله في شهر له خصوصيّة. والأفضل من هذا كله أن يبادر الصائم إلى القضاء ثمّ يتبعه بصيام ستاً من شوال.

س : ماذا يفعل من غربت الشمس وهو يقود سيارته ، وليس عنده ما يفطر به؟

ج : ينوي الفطر بقلبه ، ولا يفعل كبعض الجهال : يمص أصبعه أو يبلع ريقه.

س: هل الإنسان في أيام رمضان إذا تسحر ثم صلى الصبح ونام حتى صلاة الظهر، ثم صلاها ونام إلى صلاة العصر، ثم صلاها ونام إلى وقت الفطر، هل صيامه صحيح؟

ج: إذا كان الأمر كما ذكر، فالصيام صحيح، ولكن استمرار الصائم غالب النهار تفريط منه، لا سيما وشهر رمضان زمن شريف ينبغي أن يستفيد منه المسلم فيما ينفعه من كثرة قراءة القرآن وطلب الرزق وتعلم العلم .  

س: إنسان نام قبل السحور في رمضان وهو على نية السحور حتى الصباح، هل صيامه صحيح أم لا ؟

ج: صيامه صحيح؛ لأن السحور ليس شرطاً في صحة الصيام، وإنما هو مستحب؛ لقول النبي: ( تسحروا فإن في السحور بركة ) [متفق عليه]

س: ما حكم من أكل أو شرب ناسياً وهل يجب على من رآه يأكل ويشرب ناسياً أن يذكّره بصيامه؟

ج: من أكل أوشرب ناسياً وهو صائم فإن صيامه صحيح، لكن إذا تذكر يجب عليه أن يقلع حتى إذا كانت اللقمة أو الشربة في فمه، فإنه يجب عليه أن يلفظها، ودليل تمام صومه؛ قول النبي فيما ثبت عنه من حديث أبي هريرة: } من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه { ولأن النسيان لا يؤاخذ به المرء في فعل محظور لقوله تعالى: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] فقال الله تعالى: ( قد فعلت(

أما من رآه : فإنه يجب عليه أن يذكره لأن هذا من تغيير المنكر وقد قال: }من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه {، ولا ريب أن أكل الصائم وشربه حال صيامه من المنكر ولكنه يعفى عنه حال النسيان لعدم المؤاخذة أما من رآه فإنه لا عذر له في ترك الإنكار عليه .

 

س: قال تعالى]: وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ [البقرة:187.

ما حكم من أكل سحوره وشرب ماء وقت الأذان أو بعد الأذان للفجر بربع ساعة؟

ج: إن كان المذكور في السؤال يعلم أن ذلك قبل تبين الصبح فلا قضاء عليه، وإن علم

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فتاوي رمضان | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “الصيام …. س و ج ……. الحلقة الاولي”

  1. ما حكم تطويل الاظافر

  2. الصائم كان يريد الأفطار لأنه ركض وتعب هل يجوز وهل عليه القضاء

  3. ماشاء الله تبارك الله

    استفدت بارك الله لكم وسدد خطاكم

    وجزاك الله خيراً وغفراناً

    يسعدني تشريفك الى طريق الخير لتصل عبر الصوت والحرف

    الى اهل الخير والبر

    ((http://www.factway.net/vb/index.php))

  4. بارك الله فيك واقر بك عينى والديك ولكن سؤالى هل اذا فكر من شدة الجوع او العطش علما بانه قد قامبالليل وتسحر هل سحد له الافطار وشكرا زجيرا

  5. لماذا لم يوجد السؤال ده (حكم من صام وعدل عن نيته نهارا ؟ ارجو الاجابة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر