هذا الرجل أحبه

كتبهاabou zied ، في 15 يونيو 2008 الساعة: 07:17 ص

الأستاذ القهوجي ..




من الوفاء الانساني الا أنساه ، ومن الوفاء الاسلامي الا اضيع حقه في التواجد بين محبيه في ذكراه ، من الوفاء أن اذكر الناس كل الناس بهذه الشخصية الفريدة ، والتي لم أعايشها كثيرا بقدر ما عايشت أفكارها ومبادئها وخطواتها و القصص التي تليت علي جيلنا حولها ، من الوفاء ان أذكر من ذكرني قبل وفاته في احد الليالي الهوجاء بدمنهور أن الابتلاء ضريبة يدفعها الاحرار، وان الله يحفظ من يحفظه ، وأن البلد لن ينصلح حالها ان أخذت ضربات المتحاملين علينا وتحركات العسكر ضدنا وقرارات التضييق علينا وقتا كثيرا من وقتنا وتفكيرنا ، كان يذكرنا انا واخي بالله ، ورحل عن دنيانا مساء الخميس 29/5/2003 وصليت الجمعة عليه في مسجد التوبة وان ابكيه وكلماته مازالت ترن في اذني ، ويد المعزين تربت علي كتفي وعيني ترقب نعشه بحزن يترجم مافي قلبي ، بل حتي اليوم عندما أمر على ابنه الأكبر في عمله وانظر اليه تظلل عيني سحابة من الحزن لانه يذكرني بأبيه ورحيله الصعب .

الأستاذ عوض القهوجي لمن لا يعرفه هو أحد اعلام جماعة الاخوان المسلمين بمحافظة البحيرة وأحد القلائل الذين سعوا لاعادة قراءة تاريخ الأمة وتقديمه في صورة يسهل علي القارئ أيا كانت ثقافته او مرحلته العمريه قراءته وواحدا من الإخوان الذين حملوا علي عاتقهم عبأ توصيل الفكر الإسلامي الي كافة أنحاء المحافظه.

رصد عدد من اخوانه قبل وفاته بعض كلماته حية ترصد خلفيات ايمانية عميقة ودلالات فكرية منها : دعوتنا ربانيه.. ورب العزة أصله.. فثقوا انه مهما طال الليل فالنصر ات.. لان صاحب الدعوة لا تختلف ثوابته ، لم أفهم القرآن الا علي فراش الموت ، رايت حديث المصطفي صلوات الله عليه ” خذ من صحتك لمرضك ” مجسدا أمام عيني في ايامي هذه ، القرآن القرآن القرآن أيها الاخ لا ينفك عنك ولا تنفك عنه ، دواء قدمي المريضه أن تمشي في سبيل الله ، لم أجد احب الي نفسي من أن اتواضع لاخواني ، رحم الله استاذنا محمد الدسوقي الذي كان يحمل صفاتا من صفات النبوه.

والد الاستاذ القهوجي في عام 1958 م ، متزوج وله ثلاثة أبناء (محمد , أحمد , وعبدالله) بارك الله فيهم ، انضم الي جماعة الاخوان المسلمين عام 1975 م وكان يعتبر الاستاذ محمد الدسوقي - رحمة الله -الاب الروحي لإخوان البحيرة - هو والده الروحي وسر توطيد علاقته بفكر الإمام الشهيد حسن البنا رضوان الله عليه ، وسافر للعمل باليمن الشقيق سنة 1979 م حتي 1984 م ، و بدأ القاء محاضرات في الفكر الاسلامي والتاريخ والاخلاق منذ عام 1985 م بمسجد الامام محمد عبده بدمنهور وعرفته بعدها كل مساجد محافظة البحيرة .

وتعرض للقبض عليه _ رحمة الله_في شهرسبتمبر من عام 2000 م وظل رهن الاعتقال لمدة ثلاثة اشهر .

ورغم أن المرض عرف طريقه الي مريئه عن طريق دوالي المرئ منذ عام 1982 م غير انه لم يكن يصرح بآلامه لاحد كما ذكر اخوانه ولم تكن البسمه تغادر شفتيه حتي القاءه للدروس داخل فصول المدارس.

حكي اخوانه عنه أنه صاحب دعوة مشغول بها ولها ويتجول دائما حاملا حقيبته الصغيرة _ الشهيرة_ التي تركها تبكي علي فراق خليل وفي وكثيرا ما كان يظن البعض ان هذه الحقيبه كانت تحوي أسماء طلاب الدروس الخصوصيه_ كما هي عادة كثير من المدرسين_غير ان القهوجي لم يكن يعلم كم عدد الطلاب الذين يدرس لهم في المجموعات ولا حتي من منهم دفع له أجره ومن لم يفعل وعلي حد قول أحد الطلاب (( لم يسألنا يوما هل ستدفع أو لما لا تدفع فلقد كان يعتبر مجموعات دروسه حلقات مسجديه )).

وتضم حقيبة القهوجي : مصحف ، كتيب المأثورات ، ، موضوع يعده لمحاضره ، مسبحه ، مشط .

تقول السيدة أم محمد زوج الاستاذ القهوجي أنه ما أغضبها قط طيلة سنوات زواجهما الذي بدأ في زفاف في سيارة الدكتور “ محمد جمال حشمت ” وكان خلالها الزوج الصدوق والاخ المثالي والصديق الوفي والحبيب المخلص والاب الحنون .

واشار اخوانه أنه لم يكن يذكر زوجته الا بالخير وكان كلما التقي بالأخوات أثني عليها واكد انها لم تفعل الا مايسره.

رحل الاستاذ القهوجي تاركا للمكتبة الإسلاميه تسعة كتب اخرها يحمل عنوان ( حياة المرشدين للاخوان المسلمين ) .. أما الكتب الثمانيه الاخري فهي :فضائل بيت المقدس ، عز الدين القسام بطل الشام ، صلاح الدين الايوبي، هارون الرشيد الخليفه المفتري عليه ، الفتح الاسلامي لمصر ، الغزوات والسرايا، محمد الفاتح، معركة اليرموك الفاصلة.

وذكر من عاشر الأستاذ عوض القهوجي أنه كان يعي معني البسمه الصافيه الراضيه التي لا تشغل بالدنيا بالا حتي أن مواقفه الدعويه كانت تصدر بغير تكلف..

وأوضح أنه سأله أحد زملائه المدرسين تبرعا لأسره فقيره مات عائلها فقال له ( أمدد يدك في جيبي خذ ماشئت ودع ماشئت ) ، وانه لم يترك صلاة فرض من فروض الله حتي قبل مماته تيمم علي ثوب زوجته ثم أخذته سكرة فلما أفاق أعاد التيمم ثم صلي آخر صلواته ، كما لم يدع قراءة ورده اليومي من القرآن حتي رحل عن الدنيا وكان يزيد عليه ورد استماع ( شريط يوميا للشيخ الحذيفي ).

و ظل حتي ساعاته الاخيره يتابع اخبار المسلمين في فلسطين والعراق ويطلب مشاهدة نشرات الأخبار..

ومن الأشياء المهمة في طريق النهاية ما رأه من بشارات الساعات الأخيره ما حكاه لاخوانه ورواه أكثر من مصدر حيث رأي الأستاذ القهوجي مبنى عال أخضر اللون كثير الأبواب وهو يقف أمامه ومعه جمع من اخوانه وسمع مناد يقول ( أدخلوا من أي الأبواب شئتم )وكان رحمه الله يرويها وصوت بكائه يعلو صوت حديثه .

رأي الكعبه وحولها أسوار عاليه والقوات الامريكيه وقد هدمت جزء من السور والناس تستعجل بناء ما تهدم وسمع مناد ينادي عليهم قائلا (سوف يتم بناء السور ولكن عليكم بالصبر ) .

وأكد من لازمه في أخر أيامه أن عيناه برقتا وطالب الحضور بنطق الشهادة ثم وصف لهم طائرا رآه وقال ( سمعت مناديا يقول لي هذا الذي سيطير بك الي الجنه) .

تكرر ذات الموقف غير انه طالب الحضور بالنطق بالشهادتين وسمعه من حوله يتمتم قائلا والسعاده تشرق علي وجهه .. ( كل دا عشاني.. دا كتير ))..

ولم يعلم أحد ما هذا الكثير الذي رآه!!..ورحل القهوجي تاركا وراءه ذكراه وحياته الدعوية نبراسا يضيء الطريق لإخوانه وشباب الإخوان ، يولد الالاف من عوض القهوجي من جديد ، يحملون الراية وسط الأهواء ويدافعهون عن الحق وينشرون العدل والحرية والمساواة ، ويقاومون الإستبداد والإحتلال حتى النصر حتى النصر حتى النصر… وانا لله وان اليه راجعون…

كتب- حسن القباني

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أدب و قصص, دعوتنا ...... الاخوان المسلمون, رقائق, قرأت لك .... | السمات:, , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “هذا الرجل أحبه”

  1. هكذا يكون الرجال كم نحن فى اشد الحاجة لوجود تلك الامثلة بيننا الان

  2. جزاك الله خيراً استاذنا الكريم ..

    انى احبك في الله اولا ..

    كنت اتمنى ان اقابل هذا الرجل الذي اعتبره من امثال الصحابة والتابعين ..ثانيا ..

    عرفت قصته بالصدفة في ملتقى الاخوان وذهلت من واقع ماقرات ..

    فبارك الله فيكم ..

    فجزاكم الله كل خير ..

    أخـــوك ..رحــــــال ..

  3. الكتكوت الفصيح قال:

    رحم الله أستاذي عوض القهوجي… تخليدا لذكراه قمت بعمل مدونة تضم صورة ومعلومات عنه….

    http://awad-elkahwaji.blogspot.com/



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر